كل ذلك يقع في المولد بسبب الغلو في سيدنا ونبينا محمد ﷺ، من دعائه والاستغاثة به، وطلب المدد والعون، واعتقاد أنه يعلم الغيب، وغير ذلك من أمور العبادة التي لا تصرف إلا لله جلّ وعلا، بل إن البعض جعل الدنيا والآخرة له ﷺ مخالفين بذلك قوله ﷺ: "أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" ١.
ومعرضين عن قوله ﷺ أيضًا:
"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم وإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله" ٢.
وإليك أيها القارئ نماذج من النثر والنظم الذي تُحيا به هذه الموالد ولا يخلو مولد منها حتى أصبح ذلك الفعل كأنه من السنن المأثورة التي يجب العمل بها، وتلاوتها في تلك الليلة التي يزعمون أنها توافق مولده ﷺ.
فمن ذلك زعمهم أن النبي ﷺ الأصل في المخلوقات، وانه خلق من نور الله ثم، خلق من هذا النور سائر المخلوقات. وقد أوردوا في ذلك حديثًا لا يصح عنه ﷺ يروونه:
١ سنن ابن ماجة، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي (٢/١٠٠٨)، حديث (٣٠٢٩)، وسنن النسائي كتاب المناسك، باب التقاط الحصى (٥/٢٦٨،٢٦٩)، ومسند الإمام أحمد (١/٢١٥)، وصحيح ابن حبان (١٠١١)، والمستدرك للحاكم، كتاب المناسك (١/٤٦٦)، وقال صحيح ووافقه الذهبي، وقال النووي في المجموع (٨/١٣٧)، وشيخ الإسلام في اقتضاء الصراط (١/٢٨٩)، إسناده صحيح على شرط مسلم.
٢ صحيح البخاري، كتاب الأنبياء (٤/١٤٢) .