فهذا هو حال تلك الموالد وقصصها التي تقرأ في الاحتفال مبناها على مثل هذا الحديث الذي لا يصح عنه ﷺ فضلًا عن ذلك الاعتقاد الباطل المأخوذ من عقيدة النصارى في المسيح بن مريم ﵇، وما أوردته هنا مثال على ذلك.
ومن ألهمه الله حسن البصيرة والعقل السليم أدرك أن مثل هذا الكلام لا يصح ولا يصدر عنه ﷺ، حيث إن بطلانه واضح بالعقل والنقل.
ولقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في نقده لمثل هذه الأحاديث الواردة في هذا الشأن: " فهذه الأحاديث وأمثالها، مما هو كذب وفرية عند أهل العلم لا سيما إذا كانت معلومة البطلان بالعقل، بل مستحيلة في العقل ليس لأحد أن يرويها ويحدث بها إلا على وجه البيان لكونها كذبًا، كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "من روى عني حديثًا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" ١. ٢.
ومن الأشعار التي يتغنون بها في مدح النبي ﷺ ويرددونها في هذه المناسبة، وقد غالوا فيه ﷺ حتى أعطوه ما لله من الحقوق، ما جاء في بردة المديح للبوصيري ٣. وهي من أشهر هذه الأشعار:
١ صحيح مسلم المقدمة، باب وجوب الرواية عن الثقات والتحذير من الكذب على رسول الله ﷺ (١/٩) .
٢ مجموع الفتاوى (٢٨/٣٧١) .
٣ هو: محمد بن سعيد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي البوصيري المصري شاعر وأشهر شعره البردة، ونسبته إلى بوصير من أعمال بني سويف بمصر ولد سنة (٦٠٨)، وتوفي (٦٩٦هـ) . انظر: الأعلام للزركلي (٦/١٣٩)، ومعجم المؤلفين (١٠/٢٨) .