خامسًا: أما أبيات الحافظ الدمشقي. فنحن ندعو للحافظ الدمشقي بالرحمة والمغفرة، ونؤكد معه قوله الصادق:
فما الظن بالعبد الذي طول عمره ... بأحمد مسرورًا ومات موحدًا
فهو ﵀ يرجو ثواب ربه، بسروره برسول ﷺ، طول عمره لا أنه يرتجي ثواب سروره بالرسول ﷺ في ليلة بعد ثلاثمائة وأربع وخمسين ليلة! ثم إنه ﵀ يربط رجاء الثواب بموته موحدًا الله تعالى بما هو أهله وبما يستحقه من العبادة والتعظيم.. ١.
وبهذا يتبين أنه لا دليل لهم بهذه الشبهة، وأنه لم يثبت أن أبا لهب فرح بالنبي ﷺ ولا أنه أعتق ثويبة حال ولادته ﷺ، بل كان من أشد الأعداء للرسول ﷺ فتلك دعوى لا برهان عليها.
- الشبهة الرابعة:
أنه ﷺ كان يعظم يوم مولده، ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه، وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود؛ إذ سعد به كل موجود وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم يوم الاثنين. فقال: "فيه ولدت وفيه أنزل عليّ" ٢.
وهذا معنى الاحتفال به، والمعنى موجود سواءً كان ذلك بصيام، أم إطعام طعام، أو اجتماع على ذكر، أو صلاة على النبي ﷺ وسماع شمائله الشريفة٣.
١ حوار مع المالكي في رد منكراته وضلالته لعبد الله بن سليمان بن منيع (٤٧) .
٢ صحيح مسلم كتاب الصيام (٢/٨٢٠)، حديث (١١٦٠) .
٣ حول الاحتفال بالمولد لمحمد علوي المالكي (٧) . وانظر: علموا أولادكم محبة رسول الله، د. محمد عبده يماني (٩٨)، وللعقلاء فقط (١٦٠)، ونفخ الأزهار في مولد المختار لعلي الجندي (١٨١)، والسنة والبدعة لعبد الله محفوظ محمد الحداد الحضرمي (١٠٦) .