- الشبهة السابعة:
إن المولد أمر يستحسنه العلماء والمسلمون في جميع البلاد وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعًا للقاعدة المأخوذة من حديث ابن مسعود الموقوف "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن" ١.٢.
- والجواب من وجوه:
١ - إن ذلك القول دعوى يعوزها الدليل وهو قول مخالف للحق والصواب، ولقد أنكر ذلك الاحتفال أكابر علماء السلف وقالوا ببدعته وأنه مخالف لما جاء به ﷺ وكل ما خالف شيئًا من سنة رسول الله ﷺ فلا مكان له ولا اعتبار بل هو مردود بنص قوله ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ٣.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ٤. وقول تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ ٥.
فلم يفعله الصحابة ولا تابعوهم ولا القرون المفضلة فكيف يكون أمرًا مستحسنًا؟
١ مسند الإمام أحمد (١/٣٧٩)، وهو موقوف على ابن مسعود وما يزعمه بعض من يحتفل بالمولد على أنه مرفوع فلا يصح. قال ابن حزم عنه في كتابه الأحكام في أصول الأحكام (٢/١٩٧)، وهذا لا نعلمه بسند إلى رسول الله ﷺ من وجه أصلًا، وأما الذي لا شك فيه فانه لا يوجد البتة في مسند صحيح وإنما نعرفه عن ابن مسعود. وانظر: المقاصد الحسنة للسخاوي (٣٦٧)، وكشف الخفاء للعجلوني (٢/٢٦٣)، والأحاديث الضعيفة للألباني (٢/١٧) .
٢ حول الاحتفال بالمولد (١٢)، والذخائر المحمدية لمحمد علوي ما لكي (٢٧٠-٢٧١) .
٣ تقدم تخريجه، ص (٢٢٠) .
٤ سورة الحشرة (٧) .
٥ سورة المائدة، آية (٣) .