276

Al-aʿyād wa-atharuhā ʿalā al-muslimīn

الأعياد وأثرها على المسلمين

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الله عنه من أشد الصحابة إنكارًا للبدع وهجرًا لأصحابها وهو القائل " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ".
فلما لم يجدوا دليلًا صحيحًا على ذلك الاحتفال جعلوه بدعة حسنة، فاضطرهم انتصارهم لهذه البدعة إلى تعسف الأدلة وجعلها في غير مواضعها حيث صرفوها عن معانيها الحقيقية مخالفين بذلك ما جاء عن سلف هذه الأمة، فمتى تحقق أنه بدعة حسبما شهدوا به على أنفسهم فإن رسول الله ﷺ قال: "كل بدعة ضلالة" وهي نكرة مضافة تعم كل بدعة فليس في الشرع بدعة حسنة، بل إن البدعة تنافي السنة وتنافي الحسنة.
فلسنا في حاجة إلى مثل هذا الفعل الذي لم يفعله النبي ﷺ ولا أحد من القرون المفضلة التي أثنى عليها رسول الله ﷺ من الصحابة والتابعين وتابعيهم الذين هم خير الناس وأحرصهم على اتباعه ﷺ.
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية " ومعلوم أن كلما لم يسنه ولا استحبه رسول الله ﷺ ولا أحد من هؤلاء الذين يقتدي بهم المسلمون في دينهم فإنه يكون من البدع المنكرات، ولا يقول أحد في مثل هذا: إنه بدعة حسنه " ١.
ومن قال بذلك فقد زعم أنه أتى في هذا الدين بخير مما جاء به رسول الله ﷺ وصحابته ﵃، وانه ﷺ لم يؤد رسالة ربه، وبهذا الزعم خالفوا نص كلام الله ﷿، حيث قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ ٢.

١ مجموع الفتاوى (٢٧/١٥٢) .
٢ سورة المائدة (٣) .

1 / 327