282

Al-aʿyād wa-atharuhā ʿalā al-muslimīn

الأعياد وأثرها على المسلمين

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

المطلب السادس: حكم الاحتفال بمولده ﷺ:
كما هو معلوم أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة أحدثها المتأخرون، ليس لها أصل في دين الله ولا في شرع رسوله ﷺ. وليس على إقامة الحفلات بمناسبة المولد دليل من كتاب ولا سنة، ولم يفعلها رسول الله ﷺ، ولم يأمر بها ولا وصى بها المسلمين، ولم يفعلها خلفاؤه الراشدون الذين هم خير الناس بعد الأنبياء، وأفضل هذه الأمة بعد نبيها، وهم أهل السبق والمبادرة إلى الخيرات بفعل المأمورات وترك المنهيات، ولو كان الاحتفال بالمولد سنة أو أمرًا مستحبًا لسبقونا إليه ولأظهروه للناس، وأحيوه كما أحيوه السنن الثابتة عنه ﷺ.
ولما لم يرد شيء من ذلك، حيث لم يأمر به ﷺ ولا فعله أصحابه ولا أحد من أهل البيت، ولا من سلف هذه الأمة الذين يعتد بهم كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وبقية أئمة السلف دل على أن فعله بدعة محدثة منكرة، مردودة على أصحابها؛ لأن كل بدعة ضلالة.
وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة الواردة في النهي عن البدع والإحداث في الدين، وإليك بيان ذلك.
- أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ١.

١ سورة الحشرة، آية (٧) .

1 / 333