والسلام لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم واعتراض على الله سبحانه، وعلى رسوله ﷺ. والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين وأتم عليهم النعمة، والرسول ﷺ قد بلغ البلاغ المبين ولم يترك طريقًا يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم " ١.
ومعلوم أن نبينا ﷺ هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغًا ونصحًا، فلو كان الاحتفال بالمولد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول ﷺ للأمة، وفعله أصحابه ﵃، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول ﷺ منها أمته، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم ٢.
فمما تقدم من الأدلة وأقوال العلماء يتضح لطالب الحق بدعية هذا الاحتفال وأنه لا أصل له في دين الله وهو مخالف لما جاء به ﷺ وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين.
١ صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء بيعة الخلفاء (٣/١٤٧٢-١٧٤٣)، حديث (١٨٤٤) .
٢ انظر: التحذير من البدع (٤-٥) .