والبدعة مهما عمل بها من عمل ومهما قال بها من قال، ومهما بقيت من زمن فلا تكون سنة في يوم من الأيام بل هي بدعة مذمومة حتى تزول.
وفي ذلك يقول الحكمي ١: " اعلم أن البدع كلها مردودة ليس فيها شيء مقبولًا، وكلها قبيحة ليس فيها حسن، وكلها ضلال ليس فيها هدى، وكلها أوزار ليس فيها أجر، وكلها باطل ليس فيها حق ٢.
وما بدعة المولد إلا إحدى البدع المتباينة التي عمت وطمت والتي أحدثها أعداء الإسلام من الفاطميين الحاقدين، وأرباب التصوف الجهال المارقين، فلم يعرفها سلف هذه الأمة، وخيرها بعد نبيها ﷺ، ثم تسللت وانتشرت حتى عمت كثيرًا من المسلمين فقلّد بعضهم بعضًا في تلك البدعة، وكما قيل: " الناس كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض " ٣.
ولاسيما في هذا العصر، حتى أصبح ذلك العمل شعارًا يدل على المحبة لسيدنا ونبينا محمد ﷺ في زعمهم، ولم يكن ذلك الفعل مقتصرًا على الجهلة والعوام، ومن لا يعرف الدليل ولا يفقهه بل إن بعضًا ممن ينتسبون إلى العلم أصبحوا دعاة سوء وضلال إلى مثل هذا الاحتفال، معرضين عن كتاب الله وسنة نبيه وأقوال سلف هذه الأمة، باحثين عن إشباع رغباتهم وشهواتهم بالأكل والشرب والهوى واللعب، الذي يحصل لهم في ذلك الاجتماع فلا حول
١ هو: حافظ بن أحمد بن علي الحكمي فقيه أديب حافظ، ولد بجيزان سنة (١٣٤٢هـ) وكانت وفاته بمكة المكرمة سنة (١٣٧٧) . انظر: الأعلام (٢/١٥٩) .
٢ معارج القبول للحكمي (٢/٦١٦) .
٣ انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٨/١٥٠) .