وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ "إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله وأيقظ أهله وجد وشد المئزر" ١.
كما حث على تحريها في أوتار تلك العشر. فعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر في رمضان" ٢.
وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى٣.
فالله ﷾ أبهم هذه الليلة على هذه الأمة ليجتهدوا في العبادة ليالي رمضان طمعًا في إدراكها، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس واسمه الأعظم في الأسماء ورضاه بالطاعات ليرغبوا في جمعيها، وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها، وأخفى قيام الساعة ليجتهدوا في الطاعات حذرًا من قيامها ٤.
وهذا يفيد أن إحياء هذه الليلة بخصوصها وجعلها موسمًا كل عام وتخصيصها بصلاة معينة تسمى باسمها كل هذا ليس من الدين.
١ صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب فضل ليلة القدر (٤/٢٦٩)، حديث (٢٠٤٤) .
٢ صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب فضل ليلة القدر (٤/٢٥٩)، حديث (٢٠١٧)، وصحيح مسلم، كتاب الصيام (٢/٨٢٨)، حديث (١١٦٩) .
٣ صحيح البخاري مع فتح الباري (٤/٢٦٠)، حديث (٢٠١٢) .
٤ انظر: تفسير البغوي (٤/٥٠٩-٥١١)، وتفسير القرطبي (٢٠/١٣٤-١٣٧)، والمغني لابن قدامة (٣/١٨٢)، وشرح صحيح مسلم للنووي (٨/٥٧-٥٩)، وتفسير ابن كثير (٤/٥٣٢-٥٣٤)، وفتح الباري لابن حجر (٤/٢٦٢-٢٦٦)، ونيل الأوطار (٤/٣٦٤-٣٦٧) .