375

Al-aʿyād wa-atharuhā ʿalā al-muslimīn

الأعياد وأثرها على المسلمين

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

المبحث الثاني: اتخاذ الآثار أعيادًا
والمراد بالآثار مقامات الأنبياء والصالحين وهي: الأمكنة التي قاموا فيها أو أقاموا أو عبدوا الله سبحانه، لكنهم لم يتخذوها مساجد. فمن تتبع تلك الآثار وشد إليها الرحال للعبادة فقد اتخذها عيدًا.
وذلك أنه لا يستحب قصد بقعة للعبادة إلا أن يكون قصدها للعبادة مما جاء به الشرع، مثل أن يكون النبي ﷺ قصدها للعبادة، كما قصد الصلاة في مقام إبراهيم، وكما يقصد المساجد للصلاة ويقصد الصف الأول ونحوه ذلك ١.
وقد عمت البلوى وطمت ولاسيما في هذا العصر، حيث التشبث بأي أثر يزعم أنه للنبي ﷺ، أو لأحد الصحابة، أو الصالحين فشدوا الرحال إليها وتبركوا بها وجعلوا لها أعيادًا في أوقات معلومة يرتادونها فيه، وذلك مثل ما يفعله بعض الناس من الذهاب إلى غار حراء أو موضع مولده ﷺ أو غار ثور أو بيعة الرضوان، أو أن يسافر إلى غير هذه الأمكنة من الجبال وغيرها التي يقال فيها مقامات للأنبياء أو الصالحين. وهذا الفعل بين البطلان وقد أنكره الصحابة.
١ - فعن معرور بن سويد قال كنت مع عمر بين مكة والمدينة فصلى بنا الفجر فقرأ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ ٢.

١ انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/٧٤٢) .
٢ سورة الفيل، آية (١) .

1 / 450