462

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

يا رسول الله؛ أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس..
ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج.. أمرتنا ففعلنا فيه أمرك.
فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكانت أم حسّان بنت عمه من فخذه، وكان رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية- ومنهم من قال: اجتهلته الحمية- فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على ذلك.
فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين، فتبادر الحيّان: الأوس والخزرج، حتى همّوا أن يقتتلوا، ورسول الله ﷺ قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفّضهم حتى سكنوا وسكتوا.
قالت: وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثمّ بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي وقد بكيت ليلتين ويوما، حتى أظن أنّ البكاء فالق كبدي.
قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك إذ دخل رسول الله ﷺ، فسلّم ثمّ جلس، قالت: ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل

1 / 472