463

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

قبلها، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، فتشهّد رسول الله ﷺ، ثمّ قال: أمّا بعد يا عائشة:
فإنّه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب إلى الله.. تاب الله عليه.
قالت: فلمّا قضى رسول الله ﷺ مقالته، قلص دمعي حتى ما أحسّ قطرة، فقلت لأبي: أجب عنّي رسول الله ﷺ فيما قال: قال: والله؛ ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت لأمّي: أجيبي عني رسول الله ﷺ فيما قال، قالت أمّي: والله؛ ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، قالت: وأنا جارية حديثة السنّ، لا أقرأ كثيرا من القرآن، فقلت: إنّي والله لقد علمت أنّكم سمعتم ما تحدّث الناس به، حتى استقرّ في أنفسكم وصدّقتم به، فلئن قلت:
إنّي بريئة- والله يعلم إنّي لبريئة- لا تصدّقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر- والله يعلم أنّي منه بريئة- لتصدّقني، فو الله؛ ما أجد لي ولكم مثلا إلّا أبا يوسف إذ قال: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ.
قالت: ثمّ تحولت فاضطجعت على فراشي، وأنا والله أعلم أنّي بريئة، وأنّ الله مبرّئي ببراءتي، ولكن ما كنت أظن أنّ الله ينزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من

1 / 473