484

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

وكم قليل غير ذاك كثّرا ... وكم قليب بالمعين فجّرا
وبايعوه بيعة الرّضوان ... إذ قيل قد عدوا على عثمان
وشربوا من ماء السماء، فجاء ثلاثة نفر، فجلس اثنان مع رسول الله ﷺ، وذهب الآخر معرضا، فقال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم عن النّفر الثلاثة؟ أمّا واحد: فاستحى من الله، فاستحى الله منه، وأمّا الآخر: فأقبل تائبا، فتاب الله عليه، وأمّا الآخر: فأعرض، فأعرض الله عنه» .
قلت: فالذي يظهر أنّ المراد بهذه الغزوة هي الحديبية؛ لأنّها التي مطروا فيها، وقوله: (حتى إذا كنا بعسفان) مشعر برجوعهم من الحديبية، فيوافق ما ذكره صاحب «الروض» والله أعلم.
(وكم): هي للتكثير، فمدخولها مجرور (قليل غير ذاك) أي: كثير من الماء القليل سوى ما تقدم لك (كثّرا) ببركته ﷺ، وبوضع يده الشريفة فيه (وكم قليب) وهو: البئر (بالمعين) بفتح الميم؛ أي: بالماء الكثير الجاري، قال الله تعالى: فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ (فجّرا) أي: أسيل، حتى قال الإمام النوويّ: (إنّ تكثير الماء ببركته ﷺ أحاديثه بلغت مبلغ التواتر) .
بيعة الرضوان تحت الشجرة وسببها:
(وبايعوه) أي: رسول الله ﷺ (بيعة الرّضوان) التي ذكرها الله ﷿ في قوله: لَقَدْ رَضِيَ

1 / 494