487

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

هذه المبايعة المباركة أحد ممّن حضر إلّا الجدّ بن قيس، وكان جابر بن عبد الله يقول: «والله؛ لكأنّي أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته قد ضبأ إليها- لصق بها- يستتر بها عن الناس» .
قال ابن هشام: (وحدّثني من أثق به عمن حدثه بإسناد له عن ابن أبي مليكة عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ بايع لعثمان، فضرب بإحدى يديه على الأخرى) قال في «البداية والنهاية»: (وهذا الحديث الذي ذكره ابن هشام بهذا الإسناد ضعيف، لكنه ثابت في «الصحيحين») .
قلت: وهذه المبايعة منه ﵊ لعثمان ﵁ كانت جزاء وفاقا لما امتنع أن يطوف بالبيت قبل رسول الله ﷺ؛ أدبا وإجلالا، أشار إلى ذلك شرف الدين أبو عبد الله في «أم القرى» «١» ﵁ بقوله:
وابن عفّان ذي الأيادي التي طا ... ل إلى المصطفى بها الإسداء

أهله) وفي رواية عن عمر في «صحيح مسلم»: (البيعة على الصبر) قال العلماء: هذه الرواية تجمع المعاني كلها، وتبين مقصود كل الروايات، فالبيعة على أن لا نفر معناه: الصبر حتى نظفر بعدونا أو نقتل، وهو معنى البيعة على الموت؛ أي: نصبر وإن آل بنا ذلك إلى الموت، لا أنّ الموت مقصود في نفسه، وكذا البيعة على الجهاد؛ أي: والصبر فيه، والله أعلم.
(١) يعني البوصيري في «همزيته» المسماة بأم القرى.

1 / 497