486

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

ولكن أدلّك على رجل أعزّ بها مني، عثمان بن عفان، فدعاه رسول الله ﷺ، وبعثه إليهم بتلك الرسالة، وخرج، حتى إذا قارب مكة.. لقيه أبان بن سعيد بن العاصي بن أميّة الأموي، فحمله بين يديه وأجاره، وهو الذي يقول:
أقبل وأدبر ولا تخف أحدا ... بنو سعيد أعزّة الحرم
فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلّغهم رسالته ﷺ، وقرأ عليهم كتابه ﷺ واحدا واحدا، فما أجابوا، وعزموا على ألّا يدخلها هذا العام، وقالوا لعثمان لما فرغ من تبليغ الرسالة: إن شئت أن تطوف بالبيت.. فطف، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ.
واحتبست قريش عثمان عندها أياما ثلاثة، فبلغه ﷺ والمسلمين أنّ عثمان قتل، فقال ﷺ: «لا نبرح حتى نناجز القوم» ودعا الناس إلى البيعة، فبايعوه تحت الشجرة- التي كان ﵇ يستظلّ بها- على الموت، وقال جابر: على أن لا يفرّوا «١»، ولم يتخلف عن

(١) هو في «صحيح مسلم» وفيه أيضا من رواية سلمة: أنّهم بايعوه على الموت، قال النووي في «شرح مسلم»: (وفي رواية مجاشع بن مسعود: البيعة على الهجرة، والبيعة على الإسلام) وفي حديث ابن عمر وعبادة: (بايعناه على السمع والطاعة، وأن لا ننازع الأمر-

1 / 496