500

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

لولا نبيّ الرّحمة الموفّق ... للرّشد في آرائه لمزّقوا
حكمة الرسول ﷺ في إمضاء هذه الشروط:
هذه شروط الصلح الذي وقع الاتفاق عليه بين الفريقين ذكره ابن إسحاق في «سيرته» وفيه من الفوائد الظاهرة، والثمرات الباهرة، التي عادت على المسلمين، وظهرت للنبي، وخفيت على غيره.. ما سيتلى عليك قريبا إن شاء الله تعالى:
منها: حفظ المستضعفين في مكة من المسلمين، وحقن دمائهم؛ لاختلاطهم بالكفار كما أشار إلى هذا الناظم بقوله:
(لولا نبيّ الرحمة) ﷺ (الموفّق) من ربه ﷿ (للرّشد) والإقامة على طريق الاستقامة والهدى (في آرائه) السديدة، التي لا يحوم الخطأ حولها؛ من قبوله ﵊ الصلح من قريش (لمزقوا) أي: لمزقهم المسلمون، ومزقوا من كان بمكة من المؤمنين المستضعفين المحبوسين بها، قال الله تعالى: وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابًا أَلِيمًا.
يذكر الله تعالى: أنّه لولا كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين الكافرين غير عالمين بهم، فيصيبكم بذلك معرّة ومكروه.. لما كفّ أيديكم عنهم، لكن كفّها ليدخل بذلك الكفّ المؤدي إلى الفتح بلا محذور في رحمته الواسعة من يشاء.

1 / 510