فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه١: نعم فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي، فقال رسول الله ﷺ: "قل"، قال: إن ابني كان عسيفا٢ عند هذا فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابن جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليد والغنم رد ٣، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد ٤ يا أنيس ٥ إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"، فغدا عليها، فاعترفت، فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت٦.
وقد أجمع العلماء على أن الإقرار وسيلة من وسائل الإثبات.
١ قال الصنعاني: كأن الراوي يعرف أنه أفقه منه، أو من كونه سأل أهل الفقه.
٢ أي: أجيرا.
٣ أي: مردودة، ومعناه يجب ردها إليك، والوليدة هي الجارية الصغيرة.
٤ واغد يا أنيس أي: انطلق.
٥ صحابي مشهور، وهو أنيس بن الضحاك الأسلمي، والمرأة أيضًا أسلمية، وأنيس تصغير أنس قال الصنعاني: رجل من الصحابة لا ذكر له إلا في هذا الحديث. سبل السلام للصنعاني ج٤، ص٣.
٦ صحيح مسلم بشرح النووي، ج١١، ص٢٠٥، قال الصنعاني: "واعلم أنه ﷺ لم يبعث إلى المرأة لأجل إثبات الحد عليها، فإنه ﷺ قد أمر باستتار من أتى بفاحشة وبالستر عليه، ونهى عن التجسس، وإنما ذلك لأنه لما قذفت المرأة بالزنا بعث إليها ﷺ لتنكر فتطالب بحد القذف، أو تقر بالزنا فيسقط عنه، فكان منها الإقرار فأوجبت على نفسها الحد" سبل السلام، للصنعاني، ج٤، ص٤.