307

Al-niẓām al-qaḍāʾī fī al-fiqh al-islāmī

النظام القضائي في الفقه الإسلامي

Publisher

دار البيان

Edition

الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م

Regions
Egypt
يجب أداؤها عند الطلب:
يجب أداء الشهادة إذا طلبها المدعي لأنها حقه، فتتوقف على طلبه كسائر الحقوق، وإذا كان صاحب الحق لا يعلم بها، وخاف الشاهد فوت الحق على صاحبه، فيرى فريق من العلماء أن أداء الشهادة حينئذ مندوب وليس واجبا، وقال فريق آخر يجب عليه أن يشهد بلا طلب من صاحب الحق.
أما الذين يرون أن الأداء للشهادة حينئذ مندوب وليس فرضا، فقد استدلوا لرأيهم بقول الله ﵎: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ فإن الله ﵎ فرض أداء الشهادة إذا دعي الشهداء إلى الأداء، فإذا لم يدع الشاهد إلى الأداء كان الأداء ندبا لما روي أن رسول الله ﷺ قال: "خير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها".
وأما أصحاب الرأي القائل بالوجوب -وهو الصحيح- فيستندون إلى ما ثبت عن الرسول ﷺ من قوله: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" فقد تعين أن ينصره بأداء الشهادة التي هي عنده، إحياء لحقه الذي يكاد أن يضيع عليه١. وهذا في حقوق الناس.
أما في حقوق الله ﵎ -وهي كل ما ليس للمكلف إسقاطه٢- فيجب أداء الشهادة فيها بلا طلب من أحد، وقد استثنى العلماء من حقوق الله ﷿ الحدود، فبينوا أن الشاهد في الحدود مخير بين الستر والإظهار؛ لأن إقامة الحدود حسبة، والستر على المسلم حسبة، والستر أفضل، لقول الرسول -صلى الله

١ أحكام القرآن، لابن العربي، القسم الأول، ص٢٥٧.
٢ كالطلاق، والرضاع، والعتق، والوقف على مسجد أو مدرسة، ونحوهما.

1 / 313