308

Al-niẓām al-qaḍāʾī fī al-fiqh al-islāmī

النظام القضائي في الفقه الإسلامي

Publisher

دار البيان

Edition

الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م

Regions
Egypt
عليه وسلم- للذي شهد عنده: "لو سترته بثوبك لكان خيرا لك" وقوله ﷺ: "من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة" وقد صح أن النبي ﷺ عرض لماعز بالرجوع عن الإقرار بالزنا، وسأله عن حاله سترا عليه، وكفى به ﵊ قدوة لنا. والنصوص القرآنية التي أمرت بأداء الشهادة محمولة على الشهادة في حقول الإنسان، بدليل السياق في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ وقول سبحانه: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ فإن هذه النصوص الكريمة جاءت في سياق الكلام عن الديون بين العباد، وقال العلماء: إن الستر والكتمان إنما يحرم لخوف فوت حق المدعي المحتاج إلى إحياء حقه من الأموال وذلك في حق العباد، وأما الحدود فهي حقوق لله ﵎ وهو ﷿ موصوف بالغنى والكرم، وليس فيه فوت حقه فلهذا جاز للشاهد أن يختار جانب الستر في الحدود١.
لكن العلماء قالوا في السرقة: يجب على الشاهد أن يشهد بالمال فيقول: فلان أخذ المال، لكي يحفظ حق المسروق منه، ولا يقول: فلان سرق، لكي يصون يد السارق عن القطع، وبهذا يكون قد جمع بين الستر والإظهار٢.
ويعجبني هنا تقسيم بعض العلماء -كسليمان الباجي، وابن فرحون من كبار فقهاء المالكية المشهورين- لحقوق الله ﵎ بالنسبة لأداء الشهادة، فقد قسمها هذا البعض إلى قسمين:
أحدهما: قسم لا يستدام فيه التحريم.

١ أنيس الفقهاء، ص٢٣٦.
٢ اللباب لعبد الغني الغنيمي، في شرح الكتاب لأحمد بن محمد القدوري، ج٤، ص٥٤، ٥٥.

1 / 314