332

Al-niẓām al-qaḍāʾī fī al-fiqh al-islāmī

النظام القضائي في الفقه الإسلامي

Publisher

دار البيان

Edition

الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م

Regions
Egypt
الرد على الإجابة:
رد المخالفون بأن هذا القول لا يخفى بطلانه وفساده، فإنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، بل هو خطاب عام لجميع المؤمنين، فالنص الكريم في أول الآية هو قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، فلا يكون غير المؤمنين إلا من الكفار، هذا مما لا شك فيه، والذي قال: من غير قبيلتكم زلة عالم، غفل عن تدبر الآية، فلم يخاطب الله ﵎ بهذا النص الكريم قبيلة معينة حتى يكون قوله ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أيتها القبيلة.
الإجابة الثانية: أن الآية منسوخة، وهذا مروي عن زيد بن أسلم وغيره.
الرد على هذه الإجابة:
رد المخالفون بأن دعوى النسخ باطلة؛ لأنه يتضمن أن حكم الآية باطل، لا يحل العمل به، وأنه ليس من الدين، وهذا لا يقبل إلا إذا اعتمد على حجة صحيحة لا معارض لها، ولا يمكن لأحد قط أن يأتي بنص صحيح صريح متأخر عن هذه الآية، مخالف لها لا يمكن الجمع بينه وبينها، فإن وجد إلى ذلك سبيلا صح النسخ، وإلا فليس معه إلا مجرد الدعوى الباطلة.
ثم قد قالت أعلم نساء الصحابة بالقرآن أنه لا منسوخ في المائدة، فقد صح عن السيدة عائشة ﵂، فيما يرويه جبير بن نفير أنها قالت: هل تقرأ سورة المائدة؟ فقلت: نعم، قالت: فإنها آخر سورة أنزلت، فما وجدتم فيها من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه١.

١ مقارنة المذاهب في الفقه مصدر سابق، ص١٣٥.

1 / 338