Al-niẓām al-qaḍāʾī fī al-fiqh al-islāmī
النظام القضائي في الفقه الإسلامي
Publisher
دار البيان
Edition
الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م
Genres
•Law Literature
Regions
Egypt
ثالثا: العدالة أمر خفي سببها الخوف من الله ﷿، ودليل ذلك الإسلام، فإذا وجد فليكتف به إلا إذا قام الدليل على خلافه.
الاستدلال للرأي القائل بوجوب السؤال عن الشاهد:
استدل لهذا الرأي بأن العدالة شرط في الشاهد فوجب العلم بها كشرط الإسلام، فإن شرط الإسلام لا يكتفى فيه بظاهر الحال، وإنما لا بد أن نسأل عنه، ويؤيد هذا الحديث الذي ذكرناه قريبا، وهو أن رسول الله ﷺ سأل الرجل عن إسلامه عندما جاء يشهد برؤية الهلال، فقال له ﵊: "أتشهد أن لا إله إلا الله"، فقال الرجل: نعم. فقال: "أتشهد أني رسول الله"؟ قال: نعم. فصام، وأمر الناس بالصيام.
وأجاب أصحاب هذا الرأي عن الاستدلال للرأي الآخر بحديث الأعرابي، بأن هذا الأعرابي المسلم كان من أصحاب رسول الله ﷺ وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه سلم، ثبتت عدالتهم بثناء الله ﵎ عليهم، قال الله ﵎: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ١. وقال ﵎: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ
١ سورة التوبة، الآية رقم: ١٠٠.
1 / 351