بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ١.
وأيضًا فإن من ترك دينه الذي كان عليه في زمن رسول الله ﷺ إيثارا لدين الإسلام وصحبة رسول الله ﷺ ثبتت عدالته.
وأما قول عمر فيمكن أن يجاب عنه بأن المراد به أن الظاهر هو عدالة المسلمين، ولا يمنع ذلك وجوب البحث ومعرفة حقيقة العدالة، فقد روي عن عمر ﵁ أنه أتى بشاهدين، فقال لهما: لست أعرفكما، ولا يضركما إن لم أعرفكما، جيئا بمن يعرفكما، فأتيأ برجل، فقال له عمر: تعرفهما؟ فقال: نعم، فقال عمر: صحبتهما في السفر الذي تبين فيه جواهر الناس؟ قال: لا، قال عاملتهما في الدنانير والدراهم التي تقطع فيها الرحم؟ قال: لا، قال: كنت جارا لهما تعرف صباحهما ومساءهما؟ قال: لا، قال: يابن أخي لست تعرفهما، جيئا بمن يعرفكما.
وهذا من عمر بحيث يدل على أنه لا يكتفي بدونه٢.
معنى المزكي:
والعلماء -كما بينا سابقا- يسمون الذي يشهد بعدلة الشهود، أو ضدها مزكيا، ويرى بعض العلماء أن من المستحسن أن يتخذ القاضي مزكيا، أي: معدلا
١ سورة الحشر، الآيات، ٨، ٩، ١٠.
٢ المغني، ج١١، ص٤١٥، طبع دار الكتاب العربي ببيروت.