Al-Mawsūʿa al-fiqhiyya – al-Durar al-Saniyya
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
المبحث السادس: ما يفعله الصائم إذا دعي إلى طعام
ينبغي للصائم إذا دعي إلى طعام أن يقول: إني صائم، سواء كان صوم فرض أو نفل.
فإن كان يشق على صاحب الطعام صومُه، استُحِبَّ له الفطر وإلا فلا، هذا إذا كان صوم تطوع، فإن كان صومًا واجبًا حرُمَ الفطر (١).
الأدلة:
١ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم». أخرجه مسلم (٢).
٢ - عن أنس ﵁ قال: «دخل النبي ﷺ على أم سليم فأتته بتمر وسمن، قال: أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم. ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل بيتها (٣»). أخرجه البخاري ومسلم (٤).
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور، وإن لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور ولا يلزمه الأكل (٥).
ومن أهل العلم من فرَّق بين الفرض والنفل في مسألة الحضور، فإن كان صومه فرضا فليس عليه أن يحضر؛ لأن الداعي سيعذره، وإن كان نفلا فيُنظر إن كان الداعي ممن له حق عليه لقرابة أو صداقة ويخشى إن اعتذر أن يكون في قلبه شيء، فالأفضل أن يحضر ولا يعتذر (٦).
- ومن حضر وهو صائم، ولم يفطر، فليدعُ لصاحب الطعام (٧).
الدليل:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل (٨)، وإن كان مفطرا فليطعم». أخرجه مسلم (٩).
وفي رواية عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليدعُ» (١٠).
(١) «شرح النووي على مسلم» (٩/ ٢٣٦)، وانظر «شرح رياض الصالحين لابن عثيمين» (٢/ ٤٨٠).
(٢) رواه مسلم (١١٥٠).
(٣) قال ابن باز: (الضيف إذا كان صائما فهو مخير إن شاء أفطر وإن شاء صام، وقد صام هنا ﷺ، وإن كان صائما فليصل، وفي لفظ: فليدعُ) «الحلل البازية» (٢/ ١٥٧).
(٤) رواه البخاري (١٩٨٢)، ومسلم (٢٤٨١).
(٥) قال النووي: (قوله ﷺ فيما إذا دعي وهو صائم فليقل إني صائم، محمولٌ على أنه يقول له اعتذارا له وإعلاما بحاله وليس الصوم عذرا في إجابة الدعوة ولكن إذا حضر لا يلزمه الأكل) «شرح مسلم» (٨/ ٢٨).
(٦) قال ابن عثيمين: (ثم إذا حضر فالذكي يعرف كيف يتخلص، فإذا جلس على طعام فليستخدم نفسه لإخوانه مثلا، فيقطع لهذا اللحم، ويحضر لهذا صحن المرق، وهذا يواسيه بالأسمار ...) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ١١٨).
(٧) «المحلى لابن حزم» (٧/ ٣٢)، «شرح رياض الصالحين لابن عثيمين» (٢/ ٤٨٠).
(٨) قوله: (فليصل): أي فليدعُ. «فتح الباري لابن حجر» (٩/ ٢٤٧)، «الشرح الممتع» (١٢/ ٣٣٦).
(٩) رواه مسلم (١٤٣١).
(١٠) رواه أبو داود (٣٧٣٧). وسكت عنه، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود».
1 / 319