وما أصاب المسلمين من نكسة ومحنة، وما أصيبوا من خسارة في النفوس، وشهادة من كان قوة للإسلام والمسلمين، وناصرا لرسول الله ﷺ وللدّين، إنّما كان نتيجة زلة للرماة، وعدم تمسّكهم بتعاليم الرسول ﷺ وأمره إلى اللّحظة الأخيرة، وإخلائهم للجبهة التي عيّنهم رسول الله ﷺ عليها، وهو قوله تعالى:
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران: ١٥٢] .
روائع من الحبّ والفداء:
نزع أبو عبيدة بن الجرّاح إحدى الحلقتين من وجه رسول الله ﷺ فسقطت ثنيّته، ونزع الآخرى، فكان ساقط الثنيتين «١» .
وتترّس أبو دجانة بنفسه دون رسول الله ﷺ يقع النّبل في ظهره وهو منحن عليه، حتّى كثر فيه النبل.
ورمى سعد بن أبي وقّاص دون رسول الله ﷺ ويناوله النبيّ ﷺ النبل ويقول: «ارم فداك أبي وأمّي» «٢» .
- المدينة» .
(١) [أخرج البخاريّ حادثة جرح الرّسول ﷺ، في كتاب المغازي، باب ما أصاب النبي ﷺ من الجرح يوم أحد، برقم (٤٠٧٣)، ومسلم في كتاب الجهاد، باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله ﷺ، برقم (١٧٩٣) من حديث أبي هريرة ﵁، وأخرجه مسلم من حديث أنس ﵁ أيضا برقم (١٧٩١) في الكتاب والباب نفسه] .
(٢) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٨٠- ٨٢، ورواه البخاري [في كتاب المغازي] في غزوة أحد-