فقال لها: يا أمّه! إنّ رسول الله ﷺ يأمرك أن ترجعي، قالت: ولم؟
وقد بلغني أن قد مثّل بأخي، وذلك في الله لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء الله، وأتته، فنظرت إليه، وصلّت عليه، واسترجعت واستغفرت له، ثمّ أمر رسول الله ﷺ فدفن «١» .
كيف دفن مصعب بن عمير وشهداء أحد؟
وقتل مصعب بن عمير صاحب لواء رسول الله ﷺ ومن أنعم فتيان قريش قبل الإسلام، فكفّن في بردة، إن غطّي رأسه بدت رجلاه، وإن غطّيت رجلاه بدا رأسه، فقال النبيّ ﷺ: «غطّوا بها رأسه، واجعلوا على رجله الإذخر «٢»» «٣» .
وكان رسول الله ﷺ يجمع بين الرّجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: «أيّهم أكثر أخذا للقرآن؟» فإذا أشير له إلى أحد، قدّمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يغسّلوا «٤» .
(١) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٩٧ [أخرجه أحمد (١/ ١٦٥)، والبيهقي (٤/ ٤٠١) من حديث الزبير بن العوّام ﵁] .
(٢) [الإذخر: حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب] .
(٣) رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه..، برقم (١٢٧٦)، ومسلم في كتاب الجنائز، باب في كفن الميت، برقم (٩٤٠) من حديث خبّاب ابن الأرت ﵁] .
(٤) رواه البخاري [في كتاب الجنائز]، باب «من قتل من المسلمين يوم أحد» [برقم (١٣٤٣)، والترمذي في أبواب الجنائز، باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد، برقم (١٠٣٦)، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل؟ برقم (٣١٣٨)، من حديث جابر بن عبد الله ﵁] . هذا ما جاء في الجامع الصحيح، وقد وردت الأحاديث في الصلاة عليهم، وفي المسألة-