ولمّا أراد أبو سفيان الانصراف، أشرف على الجبل، ثمّ صرخ بأعلى صوته: إنّ الحرب سجال، يوم بيوم، اعل هبل.
فقال النبيّ ﷺ: «قم يا عمر، فأجبه، فقل: الله أعلى وأجلّ، لا سواء، فقتلانا في الجنّة وقتلاكم في النار» «١» .
قال أبو سفيان: لنا العزّى ولا عزّى لكم.
قال النبيّ ﷺ: «أجيبوه» .
قالوا: ما نقول؟.
قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» «٢» .
ولمّا انصرف، وانصرف المسلمون، نادى: إنّ موعدكم بدر للعام القابل، فقال رسول الله ﷺ لرجل من أصحابه: «قل نعم، هو بيننا وبينكم موعد» «٣» .
وفزع النّاس لقتلاهم، وحزن رسول الله ﷺ على حمزة، وكان عمّه وأخاه من الرضاعة، والمقاتل دونه.
صبر امرأة مؤمنة:
وأقبلت صفيّة بنت عبد المطّلب لتنظر إليه، وكان أخاها لأبيها وأمّها، فقال رسول الله ﷺ لابنها الزّبير بن العوام: «القها، فأرجعها، لا ترى ما بأخيها» .
(١) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٩٣.
(٢) رواه البخاري، [في كتاب المغازي] باب «غزوة أحد» برقم (٤٠٤٣)، وأبو داود في كتاب الجهاد، باب في الكمناء، برقم (٢٦٦٢)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٩٣) من حديث البراء بن عازب ﵁] .
(٣) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٩٤.