312

Al-amthāl al-Qurʾāniyya al-qiyāsiyya al-maḍrūba li-l-īmān biʾllāh

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وهكذا يكشف الغزالي عن الجانب الإلهي في الإنسان، ويصله بصلة مباشرة بالعالم العلوي. ويضع نظرية جديدة في طبيعة النبوة والولاية تستغني في تفسير وصول الوحي إلى الإنسان عن وساطة الوحي، أو أي مدد خارجي آخر خارج عن النفس الإنسانية ذاتها. ولماذا يحتاج النبي أو الولي إلى ملك الوحي وهو يحمل مصباح النور الإلهي في قلبه؟ "١.
ولا يسعنا إزاء هذه الضلالات المتلاطمة إلا أن نقول: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ .
وضلال هذا القول أظهر عند أهل الإسلام - العارفين بمقاصد الدين، وما دل عليه كتاب الله تعالى، وما جاء به النبي ﷺ من الشمس في رائعة النهار -. ويكفي أن يعلم أن هذا القول أشد كفرًا، وأخبث معتقدًا من قول النصارى الذين زعموا أن عيسى ﵇ له طبيعة إلهية، وأخرى بشرية، وذلك أن النصارى خصوا بهذا الزعم عيسى ﵇ وهذا الدجال ومن حذا حذوه عمموه في سائر البشر، بل في سائر المخلوقات.
وقد يسر الله لهذا الكتاب جنديا من المرابطين للدفاع عن الدين هو الإمام شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ﵀ فألف

١ مشكاة الأنوار، ص (٢١، ٢٢) .

2 / 336