Al-sīra al-nabawiyya bayna al-āthār al-marwiyya waʾl-āyāt al-qurʾāniyya
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية
Genres
•Prophetic biography
Regions
Egypt
قال الرسول ﷺ، ضن بملكه (١) فكان الملك وأبهته وبقاؤه في كرسي حكمه هو الحائل بينه وبين الدخول في الإسلام وبذا ينجلي خبث "وات" عند تغييره لهذه المعاني، وقلبه لتلك الحقائق مصورًا الواقع المعاش على خلاف ما هو عليه بدون أدنى خجل.
ونختم هذا الكلام ببعض ما ورد في القرآن الكريم عن النصارى ليتوافق مع السيرة كما بينا به منهجنا، وقد ذكرنا بعض الآيات المتعلقة باليهود، وإن كانت الآيات تتعلق بأهل الكتاب عند بدء النبوة وإرهاصاتها، إلا أن اليهود كانوا قليلًا في مكة مقارنة بالنصارى، ولكن على أي حال، فإنّ خطاب القرآن لهم أي النصارى يدل على وجودهم بمكة أيامئذ، سواء كانوا مقيمين أو تجارًا مسافرين يسمعون تلك الأخبار التي تهم العالم، وتهمهم من مقدم الرسول المنتظر ﷺ.
- وأول هذه الآيات هي قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣١].
والآية الكريمة في أول ما نزل من سور القرآن الكريم، فقد نزلت مبكرًا جدًا، ومن مضامين هذه الآية الكريمة:
أولًا: وجود كتابيين مخاطبين في أول بعثة النبي ﷺ في مكة، وسواء كانوا مقيمين أو أتوا كتجار كما ذكرنا، ولكن يجمعهم أنهم ممن يشغلهم هذا الأمر من النبوة، وقد بينت الآية أن ما جاء به النبي ﷺ يوافق ما عند هؤلاء الكتابيين ليستيقنوا بصدق النبوة، ولا يكون عندهم ريب ولا شك في صحتها، لأن مثل هذه الأخبار كعدة ملائكة النار لا يستطيع اُمرؤ أن
(١) قال الرسول ﷺ في رواية بن حبان عندما أرسل قيصر للنبي ﷺ أنه مسلم: كذب عدو الله وهو على دين النصرانية، ابن حبان، "موارد الظمآن" (١٦٢٨ / ح) بإسناد صحيح كما ذكره محققا زاد المعاد (١٢٨/ ١) انظر د. مهدي رزق، "السيرة النبوية" هامش (٥١٨).
1 / 245