يقولها إلا أن يكون اطلع عليها أو أُخبر بخبر الله الصادق عنها، ولا يكون ذلك إلا لنبي مرسل يؤيده ربه بذلك الصدق في الإخبار والقول، ومن ثم عندما يتيقن أولو الكتاب من صحة ما جاءهم به الرسول ﷺ لكون ما في أيديهم يوافق ذلك عندها يكون هذا الأمر سببًا من أسباب ازدياد إيمان المؤمنين وثباتهم، خاصة وأن شهادة أهل الكتاب وعلمهم مما يقدره الكفرة وله عندهم المحل الأوثق.
ثانيا: وما تضمنته الآية الكريمة وأشارت إليه هو الرد على السؤال الاستشراقي التشكيكي، وهو أليس إجابة النبي ﷺ بما يوافق ما عند أهل الكتاب دليلًا على تعلم ذلك منهم؟
وهذا السؤال ممن لا يمعن العقل والفكر فيما يلقى إليه، هذا إذا كانت نية الملقي سليمة. وهو أقل ما يوصف به ذلكم السؤال.
أما الرد فهو ..
أولًا: وهو كيف تطلب الآية من أهل الكتاب الاستيقان - وهو العلم بالدليل والبرهان - وترك الريب والشك ممن هو قد تعلم منهم ونقل عنهم، إنه لمضحك حقًا.
ثانيًا: لماذا لم ينبر صاحب التعليم ليرد على النبي ﷺ ذلك، وهم في حالة استضعاف يخطفهم الناس - قائلًا أنا الذي أخبرتك وعلمتك ولم يحتاجوا إلى طعن في الإسلام أكثر من ذلك حتى يهدموه من أول الأمر بكذب صاحبه، وادعائه.
ثالثًا: كيف يلقن الكتابيون النبي ﷺ الحجة على صدق ما يدعو إليه ليحاربهم بعد ذلك به، ويتخذهم حجة له على إيمان الناس به، ودخولهم في الإسلام، وفهم كما ذكرت بعض