كلامه دون استدراكٍ أو معارضةٍ أو أي تعقيب، كهيئة المستدل بكلامه المحتج به وهذا ظاهر لمن نظر في سياق كلام الحاكم، كما ذكرناه سابقًا (١) .
فيحتمل أن يكون الحاكم قد فهم من كلام الإمام الشافعي، أن (الشاذ) في كلامه لم يرد بالمعنى الاصطلاحي، وإنما ورد فيه بالمعنى اللغوي. فالشافعي حينها لم يقصد تعريف (الشاذ) اصطلاحًا، وإنما أراد بيان أولى أحوال الرواية وصفًا بالشذوذ لغةً
ولا شك أن الوصف بـ (الشذوذ) لغةً يقتضي الانفراد عن جماعةٍ، ويوحي أيضًا بذم هذا المنفرد. وهذا المقتضى والموحى به أوضح وأبين في (مخالفة المقبول لمن هو أولى منه) من (انفراد الراوي بأصلٍ لا متابع له عليه) . وإن كان (انفراد الراوي بأصل لا متابع له عليه) فيه انفراد عن جماعة الرواة بنقل ذلك الأصل أيضًا، وفيه إيحاء بذم المنفرد به كذلك، برد أكثر الشواذ، إلا ما تفرد به إمام حافظ يحتمل ذلك التفرد. لكن تحقق ذلك المقتضى والمحى به من معنى (الشاذ) لغةً في الذي ذكره الشافعي أكثر من اصلاح المحدثين فيه، كما سبق.
وليس في ذلك مشاحة من الإمام الشافعي لاصطلاح المحدثين في (الشاذ)، لكنه بيان لأحق أحوال الرواية بذلك الوصف لغةً، وإن كان الاصطلاح عند الشافعي على غير ذلك.
وقد يشير على أن مصطلح (الشاذ) عند الشافعي كان معروفًا أنه: (انفراد الراوي باصل لا متابع له عليه) = قوله: «ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره» . فنفيه لهذا المعنى
(١) انظر (ص ٢٦٢) .