الآية. والآية المذكورة وإن كانت نزلت في زوجات النبي ﷺ فالمراد منها: هن وغيرهن من النساء لعموم العلة المذكورة والمعنى في ذلك. وقال ﷾ في السورة نفسها: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الآية. فإن هذه الآية تعمهن وغيرهن بالإجماع) (١) انتهى.
وسنأتي لتأييد كلام أهل العلم في الإجماع قريبًا.
لماذا ذكرت بيوت النبي ﷺ بالذات؟:
وقد سبق لنا بيان لماذا جاء ذكر بيوت النبي ﷺ في آية الحجاب والمنع من الدخول على النساء في البيوت؟ وقلنا هنالك أن السبب في ذكر بيوت النبي ﷺ بالذات لأنه لو نزلت في البيوت عامة، لأمتنع الرجال من الدخول على بيوت بعضهم البعض، إلا من بيوت النبي ﷺ لأنهم سيرون أن الآية لا تعنيهم كونهم أبناء لزوجاته والله يقول: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي ءابائِهِنَّ وَلا أبنائهن ..﴾ [الأحزاب: ٥٥] ولكن لما بين في أولها ﴿يَا أيها الذين أمنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أن يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعام غَيْرَ نَاظِرِينَ أناهُ وَلَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانتشروا وَلا مُسْتَأنسِينَ لِحَدِيثٍ أن ذَلِكُمْ كان يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْييِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْييِ مِنْ الْحَقِّ وَإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ
(١) (أهمية الغطاء في وجه المرأة) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثالث.