مِنْ وراء حِجَابٍ ﴿٥٣﴾ [الأحزاب].
فهم الجميع منها المعنى والمقصد وهو تحريم الدخول عليهن وعدم الأُنس بالجلوس في بيوتهن، والأمر بسؤالهن من وراء حجاب وكذلك لأنهن من كان يُكثرُ الرجال الدخول عليهن بحكم مكانة رسول الله ﷺ وأمومتهن بعكس غيرهن من النساء فناسب أن يكون الخطاب خاصا ببيوت النبي ﷺ، قال الإمام السيوطي في لباب النقول في أسباب النزول: (قال الحافظ بن حجر يمكن الجمع بأن ذلك وقع قبل قصة زينب فلقربه منها أطلق نزول آية الحجاب بهذا السبب ولا مانع من تعدد الأسباب، وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجالس فلا يعرف ذلك في وجه رسول الله ﷺ ولا يبسط يده إلى الطعام استحياء منهم فعوتبوا في ذلك فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ الآية) (١) انتهى.
وكان من المفهوم للصحابة وغيرهم من باب أولى عدم دخول الرجال على بيوت غيرهن من النساء ممن لسن لهن بأمهات ولا محارم وبخاصة بعد أن نزل قبلها أوامر ونواهي لهن جميعا على السواء وبخاصة أيضا أنه حدد ﷾ المستثنين بالدخول تحديدًا جليًا من الآباء والأبناء ونحوهم، فكان هذا حجابًا لهن ولغيرهن عن الرجال الأجانب، وليس خاصًا بهن، كما يقوله البعض اليوم.
(١) لباب النقول في أسباب النزول للإمام السيوطي (١/ ١٦٢).