350

Kashf al-asrār ʿan al-qawl al-talīd fīmā laḥiqa masʾalat al-ḥijāb min taḥrīf wa-tabdīl wa-taṣḥīf

كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

Publisher

بدون

طريقة حجاب النساء خارج البيوت والإجماع في ذلك:
ولهذا فلما جاءت الآيات بعدها مباشرة ذكرت حال خروجهن من البيوت ولم يكن هناك حائل أو ساتر من جدار أو باب ونحوه، لانه لا بد لهن من الخروج، فكيف يكون الحجاب؟ ولما لم يكن في ذكر نساء النبي ﷺ هنا حاجة، لاستوائهن في الخروج مع غيرهن من النساء، بعكس البيوت كما بيناه آنفًا، لهذا ذكر الله هنا الجميع وبين طريقة الحجاب عليهن حال الخروج فقال تعالى: ﴿قُل لأزواجك وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذَلِكَ أَدْنَى أن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكان اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٥٩﴾ [الأحزاب].
لهذا جاءت الرواية الثانية عن عائشة ﵂ في خروج سودة مرة أخرى بعد نزول الأمر بإدناء الجلابيب فقالت: (خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة تفرع النساء جسما لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قال فانكفأت راجعة ورسول الله ... ﷺ في بيتي وأنه ليتعشى وفي يده عرق فدخلت فقالت: يا رسول الله إني خرجت فقال لي عمر: كذا وكذا قالت فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وأن العرق في يده ما وضعه فقال أنه قد أُذن لكن أن تخرجن لحاجتكن) متفق عليه.
فبعد نزول آيات الحجاب أراد عمر ﵁ أن يزيد ويحجب أشخاص النساء ولكن لم يُجب في هذا الأمر، وقال ﷺ: (قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن) قال الحافظ ابن حجر: (قال الكرماني فإن قلت وقع

1 / 359