372

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» (١).
٤٦ - قال الشارح ﵀:
هذه الأحاديث الأربعة تتعلق بالزكاة، والأخير يتعلق بالدين.
الحديث الأول يقول الرسول ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ»، وفي لفظ: «إلاَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ».
معنى هذا أن الخيل ليس فيها زكاة، وهكذا الحمير، والبغال ليس فيها زكاة، إنما الزكاة في الإبل، والغنم، والبقر إذا كانت سائمة، أما الخيل، والبغال فهي عَفْوٌ من اللَّه ﷿، وهكذا الحمير كلها، ليس فيها زكاة، وهكذا العبيد المماليك ليس فيهم زكاة إلا زكاة الفطر، لكن إذا كانت الخيل، أو الحُمُر، أو البغال، أو العبيد للتجارة والبيع والشراء، ففيها زكاة التجارة: كسائر العروض التي يشتريها الإنسان للبيع والشراء، فإذا اشترى خيلًا، أو بِغالًا، أو حميرًا، أو عبيدًا للبيع والتجارة، فهذا فيه زكاة التجارة، كلما حال الحول تقوَّم وتزكى قيمتها، أما إذا كانت الخيل للقُنية والاستعمال، أو الجهاد، أو العبيد للخدمة، أو البغال والحمير للخدمة والاستعمال، فليس فيها زكاة، بل هي عرض.

(١) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، برقم ٤٣٣٠، بلفظه، إلا أحرفًا يسيرة، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، وتصبر من قوي إيمانه، برقم ١٠٦١، ورقم ١٠٥٩.

1 / 373