الحديث الثاني عن الرسول ﷺ: «الْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ».
معنى جبار: هدر، أي ليس فيه شيء، البئر ليس فيها شيء، لو سقط فيها أحد، جبار: هدر، وهكذا العجماء إذا نطحت أحدًا، أو وطئت أحدًا، جبار: هدر؛ لأنها لا عقل لها، والمعدن كذلك إذا حفر الناس إلى المعادن إن سقط فيها شيء، أو مات فيها عابرٌ: فهدرٌ ليس فيه شيء، إلا إذا ثبت أن الإنسان فرّط في ذلك، إذا ثبت أن الإنسان فرط في ذلك، حفر بئرًا في طريق المسلمين، ولم يحطها، ولم يفعل شيئًا يمنع الناس من خطرها، فيضمنها، أما إذا كانت في محلِّه، في أرضه، في مزرعته، أو في محلٍ بعيد عن خطر المسلمين فهي جبار.
وهكذا المعدن، إذا كان ليس في محلِّ طريقِ المسلمين، فهو هدر، وهكذا الدابة، إذا كان ما معها أحد، ووطئت أحدًا، أو عضت أحدًا، وما أشبه ذلك ليس فيها؛ لأنها لا تكليف عليها إلا إذا عرف صاحبها أنها تؤذي الناس، كعروشٍ (١)
تؤذي الناس؛ فإن عليه إمساكها، وحفظها، فإذا أهملها يضمن ما يحصل بعملها، وكذلك إذا جعلها حول الزروع، وأطلقها حول الزروع يضمن؛ لأنه حين أطلقها حولها مفرط، فعليه الضمان، كما في الحديث سئل النبي ﷺ عن المواشي،
(١) الدابة العروش عند العامة: هي التي تعض الناس بأسنانها.
وفي لسان العرب، ٦/ ٣١٣، مادة (عرش): العروش: جمع عرش: يقال: الكلب إِذا خَرِقَ فلم يَدْنُ للصيد: عَرِشَ.