شيء، ولهذا قال: «إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، أي ليس من أهل الزكاة، ليس عنده شيء يُزَكَّى، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ: فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا» تحمَّلها النبيُّ ﵊ عنه، وقَالَ: «إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟»، تسلف النبي ﷺ زكاة العباس من العباس، وفي رواية أنها كانت عليه، قال: إنها عليَّ ومثلها، أي اقترضها من ابن عباس، والمشهور أنه تحملها، قال: هي عليَّ ومثلها، تحملها عن عمه ﵊، وفي رواية: «أنه استسلف منه الزكاة عامين» (١)،
فتلك لها معنى، وهذه لها معنى، فلما قال: هي عليَّ ومثلها. قال لعمر: «إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ» (٢)، فيدل على أنه فعل برًا به، وصلةً له؛ لأنه صنو الأب.
أما الحديث الرابع: حديث عبداللَّه بن زيد الأنصاري [فهذا] (٣)
في قصة حنين؛ لما أفاء اللَّه على نبيه غنائم كبيرة من أهل الطائف، نفَّل بعض الناس من العرب، والمهاجرين من الأموال والعبيد بعد الفتح، ومن رؤساء العرب نفَّل لهم، هذا يُعطَى مائة من الإبل، وهذا يُعطى خمسين
(١) روى البيهقي في السنن الكبرى، ٤/ ١١١: عَنْ حُجْرٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ وَخَالَفَهُ فِي لَفْظِهِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: «إِنَّا قَدْ أَخَذْنَا مِنَ الْعَبَّاسِ زَكَاةَ الْعَامِ عَامَ الأَوَّلِ ...»، وعَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ مُرْسَلًا أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ ﵁ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: «إِنَّا كُنَّا قَدْ تَعَجَّلْنَا صَدَقَةَ مَالِ الْعَبَّاسِ لِعَامِنَا هَذَا عَامَ أَوَّلَ» .. قال البيهقي: «وَهَذَا هُوَ الأَصَحُّ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ»، وفي رواية للبيهقي مرفوعًا: «إِنَّا كُنَّا احْتَجْنَا فَاسْتَسْلَفْنَا الْعَبَّاسَ صَدَقَةَ عَامَيْنِ»، وروى أيضًا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَعَجَّلَ مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامٍ، أَوْ صَدَقَةَ عَامَيْنِ»، البيهقي، ٤/ ١١١، وجاء معناه عند ابن خزيمة في صحيحه، ٤/ ٤٩، في آخر روايات حديث رقم ٢٣٣٠.
(٢) البخاري، برقم ١٤٦٨، ومسلم، برقم ٩٨٣، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٨٠.
(٣) ما بين المعقوفين كلمة غير واضحة، والأظهر أنها: «فهذا» ..