337

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

القدر في الشرع:
يراد به: أن الله ﵎ قدر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده ﷾، وعلى صفات مخصوصة؛ فهي تقع على حسب ما قدرها ﷾. قاله الإمام النووي١.
وقال الحافظ ابن حجر: "والمراد؛ أي: بالقدر- أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد؛ فكل محدث صادر عن علمه وقدرته، وإرادته، -قال- هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين القطعية؛ وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين إلى أن حدثت بدعة القدر في أواخر زمن الصحابة"٢.

١ انظر: شرح صحيح مسلم ١/ ١٥٤.
٢ انظر: فتح الباري ١/ ١١٨.
ثانيًا: حكمة ومنزلته من الدين
الإيمان بالقدر، أصل من أصول الإيمان، وركن من أركانه الستة التي نص عليها النبي ﷺ في حديث جبريل المشهور؛ حيث قال في الإيمان: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ونؤمن بالقدر خيره وشره" ١ فجعل ﷺ الإيمان بالقدر ركنا من أركان الإيمان، فمن لم يؤمن به فليس بمؤمن.
وقد تظافرت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة على إثباته لله ﷿، كقول الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر﴾ ٢ وقوله ﷿: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ ٣ ومنها قوله ﷺ: "كل شيء بقدر، حتى

١ تقدم تخرجيه، انظر: ص ٢٧٨.
٢سورة القمر آية ٤٩.
٣سورة الفرقان آية ٢.

1 / 362