السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ١، وقوله سبحانه ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٢، ومن السنة، قوله ﷺ في أطفال المشركين: "الله أعلم بما كانوا عاملين" ٣.
المرتبة الثانية: مرتبة الكتابة؛ أي: أن الله ﷿ قد كتب كل ما هو كائن قبل أن يكون، كما قاله سبحانه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير﴾ ٤.
قال الحافظ ابن كثير: "وهذه الآية الكريمة من أدل دليل على القدرية نفاة العلم السابق قبحهم الله"٥، وقال في قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير﴾؛ أي: أن علمه تعالى الأشياء قبل كونها وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها سهل على الله ﷿؛ لأنه يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون"٦.
ومما يدل لذلك قوله ﷺ: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة" ٧.
والنصوص في ذلك متكاثرة، متظافرة.
١ سورة لقمان آية ٣٤.
٢ سورة المزمل آية ٢٠.
٣ م: القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ٤/ ٢٠٤٩، ح ٢٦٥٩.
٤ سورة الحديد آية ٢٢.
٥ انظر: تفسر القرآن العظيم ٨/ ٥٢.
٦ نفس المصدر والجزء والصفحة.
٧ م: كتاب القدر، باب حجاج آدم موسى ﵉ ٤/ ٢٠٤٤، ح ٢٦٥٣.