الوادع وهي آخر عمره ﷺ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ ١، وأمر الإمامة من تمام الدين، ولم يمض ﷺ حتى بين لأمته معالم دينهم، وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليًا علمًا وإمامًا وما ترك لهم شيئًا تحتاج إليه الأمة إلا بينه؛ فمن زعم أن الله ﷿ لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله؛ فهو كافر به"٢.
فجعل القول بإمامة على بعد الرسول ﷺ مباشرة من إكمال الدين، وجعل من أنكر ذلك في عدد الكافرين، ولا شك أن هدفه ومراده إكفار الصحابة فتأمل.
وإن أبيت إلا التصريح الصريح؛ فاعلم أن القوم لم يبخلوا به فهو بعض ما في صدورهم وما تخفي صدورهم أكبر، ألا وهو اجتثاث دين الإسلام من جذوره بالطعن في خيره أهله ونقلته حتى لا يصح لدى الناس شرع ولا دين.
فلقد نصوا صراحة على كفر الصحابة وارتدادهم بعد رسول الله ﷺ سوى نفر منهم عدوهم، كما جاء في "الكافي" أيضًا: "كان الناس أهل ردة بعد النبي ﷺ إلا ثلاثة: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي"٣.
وجاء في كتاب سليم بن قيس العامري: "أن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله غير أربعة"٤.
١ سورة المائدة آية ٣.
٢ أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني، الأصول من الكافي ١/ ١٥٤، "ط. ١٣٨٨، نشر: المكتبة الإسلامية - طهران".
٣ الكليني: كتاب الروضة من الكافي ٨/ ٢٤٥، "ط. الثانية ١٣٨٩ هـ، عني بنشرة محمد الأخوندي-طهران".
٤ ص ٩٢، "ط. دار الفنون - بيروت، عن إحسان إلهي ظهير"، الشيعة وأهل البيت ص ٤٤.