391

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

المبحث الثالث: في ذكر قول أهل السنة والجماعة
عرفنا فيما تقدم موقف الخوارج وأئمة الاعتزال والشيعة الروافض من أصحاب رسول الله ﷺ، وتبين لنا مبلغ ابتعاد القوم عن الاعتدال والتوازن في هذا الباب، وجنوحهم إلى طرفي الإفراط والتفريط.
وفي هذا المبحث، سأورد قول أهل السنة واعتقادهم في أصحاب رسول الله ﷺ، من خلال ما دونه بعض أئمة أهل السنة في أوقات وأزمان مختلفة متفاوتة، ومع ذلك فقولهم واحد لا تضارب فيه ولا اختلاف؛ لأنه ينبع من أصول ثابتة ينهل منها الجميع في كل عصر ومصر، كتاب الله ﷿، وسنة رسوله ﷺ، وإجماع سلف الأمة.
وسيظهر من خلال أقوالهم مدى توسطهم واعتدالهم واقتصادهم في ذلك، كما سأشير إلى مظاهر ذلك في آخر المبحث بإذن الله.
عقيدة أهل السنة في الصحابة:
دون كثير من الأئمة عقيدة أهل السنة في هذا الباب وغيره، وهذه نماذج مختصرة من أقوالهم.
- يقول الإمام أحمد في بيان عقيدة أهل السنة في الصحابة ﵃: "ومن السنة: ذكر محاسن أصحاب رسول الله ﷺ كلهم أجمعين، والكف عن الذي شجر بينهم؛ فمن سب أصحاب رسول الله ﷺ أو واحدًا فهو مبتدع رافضي.
حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآرائهم فضيلة.
وخير هذه الأمة بعد نبيها ﷺ: أبو بكر، وخيرهم بعد أبي بكر عمر،

1 / 419