المبحث الأول: في بيان وسطية أهل السنة في باب تعظيم النبي ﷺ
أولا: موقف أهل السنة وقولهم في هذا الباب
...
المبحث الأول: في بيان وسطية أهل السنة في باب تعظيم النبي ﷺ
وفي هذا المبحث سأورد عرضًا لعقيدة أهل السنة وقولهم في هذا الباب، ثم أبين مواقف أهل الغلو وأهل التفريط فيه على النحو التالي:
أولًا: موقف أهل السنة وقولهم في هذا الباب
أهل السنة في الإسلام، مثل هذه الأمة بين الأمم؛ فكما أن أمة محمد ﷺ خير الأمم وأوسطها؛ فكذلك أهل السنة بالنسبة لسائر الفرق والطوائف من أهل القبلة، وذلك لشدة تمسكهم بما دل عليه وأدى إليه كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ في سائر أمورهم؛ مما جعلهم على صراط سوي لا يميلون عنه إلى إفراط أو إلى تفريط، كما فعل غيرهم من الفرق والطوائف الأخرى.
وموقفهم واعتقادهم في رسول الله ﷺ من الشواهد الدالة على صحة ذلك.
وفيما يلي أورد عرضًا موجزًا لقولهم واعتقادهم في جناب المصطفى ﷺ:
- فهم يعتقدون أنه ﷺ عبد الله ورسوله:
فيجمعون له بين مقام العبودية، والرسالة: وهي أكمل المقامات، كما جمع بينها ﷺ لنفسه في قوله "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله" ١.
فأتى ﷺ بهاتين الصفتين وجمعهما دفعًا للإفراط والتفريط؛ فإن كثيرًا ممن
١ م: كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ١/ ٥٧، ح ٤٦.