408

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
وكذا قول البريلويك "إن علم اللوح وعلم القلم، وعلم ما كان وما يكون جزءًا واحدًا١ من علوم النبي صلى الله عليه وسلم٢.
وقوله أيضًا: "إن علومه -أي: النبي ﷺ تتنوع إلى الجزئيات، والكليات وحقائق ودقائق وعوارض ومعارف تتعلق بالذات والصفات وعلم اللوح والقلم؛ إنما يكون سطرًا من سطور علمه ونهرًا من بحور حلمه"٣.
وهذا الذي قاله البريلوي، والبوصيري قبله من الغلو المفرط؛ إذ جعلا علم اللوح والقلم بعض علمه ﷺ.
وقد بينا أن من قول أهل السنة أنه ﷺ لا يعلم، وأنه لم يعلم منه إلا ما شاء الله أن يعلمه، وأنه لا يعلم الغيب إلا الله ﷿ وأوردنا هناك الآيات الدالة على ذلك، ونزيد هنا قوله ﷺ في ذلك: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله؛ لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله" ٤.
وقالت أم المؤمنين عائشة ﵂: "من حدثك أن محمدًا ﷺ رأى ربه؛ فقد كذب، وهو يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾، ومن حدثك أنه يعلم الغيب؛ فقد كذب، وهو يقول: "لا يعلم الغيب إلا الله" ٥.

١ كذا. وهو خطأ نحوي والصواب الرفع.
٢ خالص الاعتقاد، للبريلوي ص٣٨، اقتبسه إحسان إلهي. المرجع السابق ٨٧.
٣ خالص الاعتقاد للبريلوي ص٣٨. اقتبسه إحسان إلهي، البريلوية ص٨٧.
٤ خ: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدً﴾ ١٣/ ٣٦١، ح ٧٣٧٩.
٥ المرجع السابق، والجزء والصفحة، ح ٧٣٨٠.

1 / 440