261

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

والثاني: أنا لو سلمنا الانطباع كما ذكروا فإنه أمر يصدر عن المدرك إلينا؛ لأنه تأثير في الحاسة، ونحن نجد الإدراك أمرا صادرا منا إلى المدرك، ولهذا نذم على سماع الغنا، ونمدح على سماع القرآن؛ لأن المؤثر فيه يرجع إليه ويختص به، فإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق إلا أن يكون المرجع به إلى كونه مدركا، وهي الصفة التي نقول بها.

وأما الأصل الثاني: وهو أن المؤثر في كونه مدركا كونه حيا مع اجتماع هذه الشرائط، فالذي يدل على ذلك أنه يقل بقلته ويكثر بكثرته، أما أنه يقل بقلته فذلك معلوم، فإنما قل فيه الحياة قل الإدراك به كالعقب، وأما أنه يتزايد بتزايده فالذي يدل على ذلك أن ما كثرت الحياة فيه كثر الإدراك كالوجه ونحوه.

الوجه الثاني: أن العلم بصحة الإدراك يتبع العلم بكونه حيا، فإن العقلاء متى علموا في شخص أنه حي فإنهم يعلمون صحة صدور الإدراك، وإن حصل كل أمر ولو كان المؤثر فيه غير كونه حيا لما وجب ذلك.

وأما الأصل الثالث: وهو أن القديم تعالى قد اجتمعت فيه هذه الأوصاف فقد تقدم بيانه.

وأما الأصل الرابع: وهو أنه يجب كونه مدركا فالذي يدل على ذلك أن المقتضى قد حصل على الحد الذي يقتضي قبحه حصول المقتضى، وإلا خرج المقتضى عن كونه مقتضى، وهاهنا أصل وفرع، وعلة وحكم، فالأصل هو الواحد منا، والفرع هو القديم تعالى، والعلة الرابطة حصول المقتضى على الحد الذي يقتضي، والحكم هو حصول المقتضى، فإذا كان الفرع هو القديم قد شارك الأصل وهو الواحد منا في العلة الرابطة وهو حصول المقتضى على الحد الذي يقتضي وجب أن يشاركه في المقتضى وهو كونه مدركا، وقولنا أصل وفرع، وعلة وحكم، لا يكون إلا في طريق القياس، وهذه طريقة الاقتضاء وليست قياسية.

وأما الموضع الخامس: وهو في الشبه وابطالها فلهم شبه ثلاث:

الأولى: أنه لو كان له بكونه مدركا صفة لكان قد حصل عليها بعد أن لم يكن، وذلك لغير وهم عليه محال.

والجواب: من وجوه:

Page 265