262

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

أحدها: أنا نعارضهم بالواحد منا، فكان يجب أن يكون متغيرا إذا حصل مدركا بعد أن أن لم يكن.

والثاني: أنا نقول لهم إن عنيتم أنه بغير أن ذاته قد صارت غير ما كانت أو خلت من الأعراض ما لم يكن فهذا تغير، ولكنه غير حاصل فيه إذا أدرك بعد أن لم يكن، وإن أردتم أنه حصل على صفة بعد أن لم يكن عليها، وكذلك نقول، ولكنا لا نبطل العبارة؛ لأنها تقتضي أن ذاته صارت غير ما كانت أو خلها من الأعراض ما لم يكن؛ لأن التغيير في اللغة يفيد أن الذات صارت غير ما كانت، وهذا مستيحل، ثم تعورف في الذات إذا وجدت بعد عدم أو خلها ما لم يكن سواد بعد بياض، أو طعم بعد طعم، وكذلك في الجسم إذا كبر بعد أن كان صغير، أو سمن بعد أن نحل.

الوجه الثالث: أنا لو سلمنا أن تجدد الصفة يسمى تغيرا فإنه على وجه المجاز، والمجاز لا يجوز إجراؤه عليه تعالى، ولو كان حقيقة لما جاز أيضا؛ لأنه يوهم التغير الذي لا يجوز على الله تعالى.

الشبهة الثانية: أنهم قالوا: لو كان الله مدركا لوجب أن يسمى شاما وذائقا ولامسا كما في الشاهد.

والجواب: عنها من وجوه:

أحدها: أنا نعارضه بالفاعل ونقول: قد ثبت أن الله تعالى فاعل، والفاعل بفعل مباشرا ومتعديا ومخترعا، ولم يلزما في القديم تعالى أن يفعل مباشرا ولا متعديا وكذلك في مسألتنا، فإن قالوا: إن ما لم يلزم لأن الله تعالى ليس بجسم وليس يفعل الفعل مباشرا ومتعديا غير الأجسام، قلنا: كذلك في مسألتنا.

الوجه الثاني: أن هذا بناء منكم على أصل فاسد وهو أن الشام والذائق واللامس اسم للمدرك، وليس بصحيح، وإنما الشام اسم لمن جمع بين حاسة الشم والمشموم طلبا للإدراك، والذائق اسم لمن جمع بين المذوق .....وبين المطعوم طلبا للإدراك أدرك أو لم يدرك، ولو كان اسم للمدرك لما صح أن نقول: شممته ولم أدرك رائحته، وذقته فلم أدرك له طعما.

Page 266