307

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

وأما الأصل الثاني: وهو أنه إذا بطل أن تكون ذاتية ثبت أنها مقتضاة، فالذي يدل عليها أنها صفات واجبة على ما تقدم؛ لأنا قد أبطلنا أن تكون معنوية أو بالفاعل، وكل صفة واجبة لم تكن ذاتية فإنها مقتضاة؛ لأنها قسمة دائرة بين النفي والإثبات، وبيان ذلك أنك تقول: الصفة الواجبة لا تخلو إما أن يكون في ثبوتها مفتقرة إلى صفة أخرى أم لا، إن اقتصرت فهي الصفة المقتضاة، وإن لم تفتقر فهي الذاتية.

وأما الأصل الثالث: وهو أنه لا يجوز كونها مقتضاة إلا عن صفة ذاتية، وهي الصفة الأخص، فالذي يدل عليه أن كل صفة مقتضاة لا تخرج عن كونها مقتضاة عن صفة واجبة أو جائزة، ولا يجوز أن تكون هذه الصفات مقتضاة عن صفة زائدة؛ لأنه كان يجب أن يستحيل ثبوتها فيما لم يزل؛ لأن المقتضى لها صفة جائزة، والصفة الجائزة يستحيل ثبوتها فيما لم يزل، فبطل أن يكون المقتضي لها صفة زائدة، ونفى أنها مقتضاة عن صفة واجبة، وتلك الصفة الواجبة لا تخلو إما أن تكون ذاتية أو مقتضاة لا يجوز أن تكون مقتضاة عن صفة مقتضاة؛ لأن الكلام في تلك الصفة المقتضاة كالكلام في هذه، فإما أن تكون مقضتاة عن ذاتية أو عن مقتضاة فإن كانت عن مقتضية لزم التسلسل، وإن كانت مقتضاة عن ذاتية وجب الاقتصار على الأولى، فلم يبق إلا أنها مقتضاة عن صفة ذاتية وهي التي نريدها بالصفة الأخص، وقد اعترض على هذا الدليل بأن قيل: ما أنكرتم أنه لا يجب كون ذات القديم سبحانه مخالفة لنفسها وإن حصلت على صفات ذاتية في حكم المختلفة لو اختص غيره ببعضها لخالفه، وذلك لأن اقتضاء هذه الصفات الذاتية للاختلاف موقوف على الغير بين المختلفين، والذات الواحدة لا تجوز أن تكون غيرا لنفسها، وإذا كانت الصفات الذاتية اقتضائها للمخالفة موقوفة على هذا الشرط، وهذا الشرط غير حاصل في ذات القديم سبحانه؛ لأنه ذات واحدة فلا يمكن أن تكون غيرا لنفسها، فإذا لم يحصل الشرط وهو الغيرية لم يحصل المشروط وهو كون ذات القديم مخالفة لنفسها.

Page 313