306

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

والرابع: في الدليل على أن الله تعالى قادر على جميع أجناس المقدورات، وفي كل وقت من كل جنس على ما لا يتناهى.

والخامس: في الدليل على أن الله تعالى عالم بجميع أعيان المعلومات.

والسادس: في الدليل على أنه لا يجوز خروجه عن هذه الصفات في حال من الأحوال.

أما الموضع الأول: وهو في الدلالة على إثبات صفته فعل الأخص، فالكلام منه يقع في موضعين:

أحدهما: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.

والثاني: في الدليل.

أما الأول فاعلم أن المتبني للأحوال اختلفوا هل للقديم سبحانه وتعالى صفة زائدة على كونه قادرا وعالما وحيا، وموجودا بكون صفة مقتضية لها وهي الصفة الأخص أم لا؟ فمنهم من ذهب إلى إثباتها وهو المحكى عن القاسم بن إبراهيم (عليه السلام) والشيخ أبي هاشم، وكثير من أصحابه، وهو اختيار الإمام المنصور بالله (عليه السلام) وذهب كثير منهم إلى نفيها وهو مذهب الشيخ أبي علي وأبي القاسم البلخي وأبي الحسين الخياط، وغيرهم.

وأما الموضع الثاني: فقد استدل على إثبات الصفة الأخص بوجوه:

منها: أن هذه الصفات التي هي كونه قادرا وعالما، وحيا وموجودا، لا يجوز أن تكون ذاتية، وإذا بطل أن تكون ذاتية ثبت أن تكون مقتضاة، ولا يجوز أن تكون مقتضاة إلا عن صفة ذاتية، وهي الصفة الأخص، والدلالة مبنية على ثلاثة أصول:

أحدها: أنه لا يجوز أن تكون ذاتية.

والثاني: أنه إذا بطل أن تكون ذاتية ثبت اناه مقتضاة.

والثالث: أنها لا تكون مقتضاة إلا عن صفة ذاتية، وهي الصفة الأخص.

أما الأول وهو أنه لا يجوز أن تكون ذاتية، فالذي يدل عليه أنها لو كانت ذاتية لوجب في ذات القديم تعالى أن تكون مخالفة لنفسها؛ لأنها قد حصلت على صفات ذاتية مختلفة لو اختص غيره ببعضها لكان مخالفا له تعالى؛ فيجب كونه مخالفا لنفسه لحصوله على ما لو حصل غيره عليه لخالفه، وكونه مخالفا لنفسه محال؛ لأن المخالفة لا تكون إلا بين غيرين، والذات الواحدة لا تصح أن تكون غيرا لنفسها.

Page 312