Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثالث: أنا قد بينا أن المقدورات تنقسم إلى قسمين ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وهي الثلاثة عشر، فإنه تعالى لو لم يقدر عليها لبطل كونها مقدورة؛ لأن القادر ليس إلا قادر لذاته أو بقدرته فإذا تعذر على القادر بالقدرة فعلها بغير على القادر لذات.
والقسم الثاني: مقدور له تعالى ولغيره وهي العشرة، فإنها مقدورة لنا، وغذا ثبت أنها مقدورة لنا فبالأولى أن يقدر الله تعالى عليها؛ لأن قدرته زائدة على قدرتنا غير ناقصة، فثبت الأمر الأول.
وأما الأمر الثاني: وهو مقدورين قادرين فذهب جمهور من الزيدية والمعتزلة أن مقدورا بين قادرين محال، والخلاف في ذلك مع أبي الهذيل، وأبو الحسن، وابن الملاحمي، والأشعرية.
أما الأشعرية فعندهم ليس ثم أفعال للعباد على أصلهم، وفي الغائب إذا اختلف الوجه صح مقدور بين قادرين بأن يحدثه الله تعالى ويكسبه العباد.
وأما أبي الهذيل، وابن الملاحمي، وأبو الحسين، فيقولوا يصح المقدور بين قادرين مجتمعين ومفترقين، وقد احتج الجمهور على ذلك من وجهين:
أحدهما: أنه لو صح مقدور بين قادرين لأدى ذلك إلى أن يكون الشيء مقدوما موجودا في حالة واحدة، وكون الشيء معدوما وموجودا في حالة واحدة محال، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه لو صح مقدورا بين قادرين لأدى إلى أن يكون الشي الواحد معدوما موجودا في حالة واحدة.
والثاني: أن كون الشيء موجودا معدوما في حالة واحدة محال.
أما الأصل الأول: فالذي يدل على ذلك أن أحد القادرين إذا توفرت دزاعيه إلى إيجاد الفعل والآخر إذا توفرت صوارفه إلى أن لا يوجده فإنه إذا وجد دل على من توفرت صوارفه غير قادر عليه، وإن لم يوجد دل على من توفرت دواعيه إلى ايجاده غير قادر عليه.
Page 321