Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
والثاني: أنه تعالى قادر لذاته فلا تنحصر مقدوراته جنسا ولا عددا.
أما الأصل الأول: وهو أنه لا تنحصر المقدورات في الجنس والعدد إلا القدرة.
أما انحصارها في الجنس فهي منحصرة في العشرة؛ لأنه لا يصح من القادر بالقدرة اتخاذ شيء سواء هذه العشرة.
وأما في العدد فلأنه لا يصح أن يفعل بالقدرة الواحدة من الجنس الواحد في الوقت الواحد على الوجه الواحد في المحل الواحد أكثر من مقدور واحد.
قلنا: في القدرة الواحدة احتراز من قدرتين، فإنه يصح أن يوجد لهما مقدورين، وقلنا: من الجنس الواحد احتراز من أن يوجد جنسين نحو إرادة علم، أو أن يوجد أعماد وحركة.
قلنا: في الوقت الواحد احترازا من أن يوجد جنسين نحو إرادة وعلم، وأن يوجد اعتماد وحركة.
قلنا: في الوقت الواحد احتراز من أن يوجد للقدرة الواحد مقدورين في وقتين.
قلنا: على الوجه الواحد احترازا من أن يوجد للقدرة الواحدة مبتدأ ومتولدا، وقلنا: في المحل الواحد احترازا من أن يوجد بالقدرة الواحد مقدورات كثيرة في محال كثيرة، مثل أن يحرك الحبل أو الرمح.
وأما الأصل الثاني: وهو أنه تعالى قادر لذاته فقد تقدم.
وأما أن مقدوراته لا تنحصر فقد بنيا أن الذي يحصر المقدورات ليس إلا القدرة، وهو قادر لذاته فلا تنحصر مقدوراته، ولك في هذا الدليل تحرير آخر أيضا، فنقول: لا يخلو إما أن يقدر عليها أجمع أو لا يقدر عليها أجمع، أو يقدر على بعضها دون بعض محال أن لا يقدر عليها أجمع؛ لأن ذلك يعود على ما بيناه بالنقض والإبطال، ومحال أن يقدر على بعضها دون بعض، محال أن لايقدر عليها أجمعي؛ لأن ذلك يعود إلى ما بيناه بالنقض والإبطال، ومحال أن يقدر على بعضها دون بعض؛ لأنه لا مخصص؛ لأن المخصص ليس إلا الفاعل أو العلة، وذلك لا يجوز عليه سبحانه، فلم يبق إلا أن يقدر عليها أجمع.
Page 320