Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
ومنها ما يوجب حكما ولا يوجب صفة، وهي: الاعتمادات، والتأليفات، والرطوبة واليبوسة.
ومنها ما يوجب صفة ولا يوجب حكما وهي: الأكوان، والحكم نحو صحة الحكم نحو صحة الفعل، ونحو انعمار المحل وبنو المحل، ونحو ذلك.
والصفة نحو كونه قادرا وكونه عالما، ونحو ذلك.
أما الموضع الرابع: وهو في الدليل على أنه الله تعالى قادر على جميع أجناس المقدورات في كل وقت ومن كل جنس على ما لا يتناها فينبغي أن نتكلم في أمرين:
أحدهما: أن الله تعالى قادر على جميع أجناس المقدورات.
والثاني: في مقدورين قادرين.
أما أنه يقال: قادر على جميع أجناس المقدورات فذلك مما لا خلاف فيه، والدليل على ذلك وجوه ثلاثة:
أحدها: أنه يصح أن يقدر عليها أجمع، وإذا صح وجب، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه يصح أن يقدر عليها أجمع.
والثاني: أنه إذا صح وجب.
أما الأول: وهو أنه يصح أن يقدر عليها أجمع، فالذي يدل على ذلك أن المصحح لكونه قادرا هو كونه حيا في الشاهد والغائب؛ لكنه في الشاهد لما كان قادرا بقدرة لم يقدر على جميع أجناس المقدورات، وقدر القديم عليها لما كان قادر لذاته.
وأما الأصل الثاني: وهو أنه إذا صح وجب فالذي يدل على ذلك أنها صفة واجبة، والصفة الواجبة إذا صحت وجبت.
أما أنها واجبة؛ فلأنها ليست إلا ذاتية على قول أبي علي، أو مقتضاة على قول أبي هاشم، والجميع واجبة.
وأما أنها إذا صحت وجبت فإن المصحح والموجب واحد، وهو أن الصفة الأخص على قول أبي هاشم أو الذات على قول أبي علي بخلاف المعنوية فإن المصحح غير الموجب؛ لأن المصحح لكونه متحركا هو كونه متحيزا، والموجب لكونه متحركا هي الحرك ونحو ذلك.
الوجه الثاني: أنه لا يحصر المقدورات في الجنس والعدد إلا القدرة، والله تعالى قادر لذاته، فلا تنحصر مقدوراته جنسا ولا عددا، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه لا تنحصر المقدورات في الجنس والعدد إلا القدر.
Page 319