(١٥) هؤلاء مخُّ القوم، أي: خيارهم. وجاء في الحديث: (نهى رسول الله أن يُضحى بالعَجْفِاء التي لا تُنْقي، وأن يُضحَّى بالأعضبِ القَرنِ والأذن) (٦٩) .
فمعنى قوله: التي لا تنقي: التي ليس لها نِقْيٌ من هُزالِها، وهو المخ. يقال: ناقة مُنْقية: إذا كانت ذات مُخٍّ. قال الشاعر (٧٠):
(حاموا على أضيافِهم فَشَووْا لهم ... من لحم مُنْقِيَةٍ ومن أكبادِ)
وقال الراجز (٧١):
(إنَّ القبورَ تنكحُ الأيامى ...)
(النسوةَ الأرامِلَ اليتامى ...)
(المرءَ لا تنقي له سُلامى ...)
فمعنى لا تنقي: لا يوجد بها نِقْي. والسُلامى: عظم الاصبع.
ومعنى قوله: الأعضب القرن والأذن: المكسور القَرن؛ قال سعيد بن المسيب (٧٢): هو النصف فما فوقه. وقال أبو زيد (٧٣): إذا انكسر القرن الخارجي فهو أقصم، والأنثى: قَصْماء، وإذا انكسر الداخل فهو أعضب، والأنثى: عَضْباء. وقد يكون العضب في الأذن، إلا أنه في القرن أكثر. قال الشاعر (٧٤):
إنَّ السيوفَ غُدوُّها وروحُها ... تَرَكَتْ هوزانَ مثلَ قَرْنِ الأعضَبِ)
والقَصْواء: المشقوقة الأذن، ويقال للذكر: مُقْصى، ومَقْصُوٌّ. قال الأحمر (٧٥): خرج ١٤٢ / أالذكر / على غير قياس، ولو خرج على القياس لقيل: أقصى، كما يقال: أعشى وعشواء.
(٦٩) هو حديثان في غريب الحديث ٢٠٧ / ٢، ٢٠٩.
(٧٠) الأعشى، ديوانه ١٠٠ وفيه: حجروا على ... من شط منقية..
(٧١) الاشتقاق ٣٦ وفيه: قالت القرشية: وروايته: والصبية الأصاغر..
(٧٢، ٧٣) غريب الحديث ٢٠٧ / ٢.
(٧٤) الأخطل. ديوانه ٢ ﴿صالحاني) ٩٠ (قباوة) . والأعضب: الكبير القرن. ويجوز النصب في غدوها ورواحها على البدل أو الظرفية.
(٧٥) غريب الحديث ٢٠٨ / ٢.